نشر في: 26 آب/أغسطس 2016
د. غالب القرالة:
وظيفة الأدب بين المثالية والواقعية
الإسراء نيوز – خاص - انقسم الناس بين محافظ متطرف وبين حائر متردد تتنازعه العقائد بين اليمين واليسار ولااخطر على الباحث المنقب عن الحقيقة مثل هذا الموقف يندفع في دراسة قضية بحكم لايستند الى التماس المعرفة والخضوع للامانة العقلية القاسية والحاجة المستمرة الى النقد والمراجعة والتحقيق ففزع الادباء والشعراء من ان تحتل القيم المادية مكان القداسة من التفكير الانساني ومهمة الاديب هي الكشف عن حقيقة الانسانية كما هي واقعية رسالته يؤمن بالشمول الكامل والحيدة التامة ويرتاد جوانب النفس البشرية كما تتمثل في ذاته فالاديب المثالي وجد نفسه عند رفضه القيم الحديثة للعصر امام مازق حرج اما ان يستجيب الى مفهومه للادب ويتمسك برسالتة او يذوب في هذا التحول الجديد الى صيغة التحول المفاجئة فليس من اليسر ان نغير معتقدات الانسان بين يوم وليلة وصعوبة الالتقاء بين الاتجاهين اليميني واليساري.
واصحاب النظرة لمفهوم الاثر الادبي وطبيعته ووظيفته تورطوا في خطاء جوهري يغير لون مادة الفن عن صورته فظهرت مدرسة الفن والتي فصلت بين الشكل والمضمون او بين الفن وصورته وقبلها مدرسة الفن للاخلاق وثم المدرسة التاثيرية ويرى بعضهم في ان المنهج السليم للنقد الادبي هو المنهج الذي لايتعصب في العمل الا لعنصري الاحساس واللذة ثم ظهرت المدرسة الانسانية الادبية وادق مايوصف به هذه المدرسة انها كلاسيكية وشنت حربا على الثورات الادبية التي تهدف الى احداث التغيير في حياة الافراد والجماعات وثارت على الاتجاه الرومانسي والمحافظة على القيم الكلاسيكية القديمة والحرب على الايمان بالعلم ثم ظهرت مدرسة اللاوعي على اثر انتشار سلطات العلم والخوف مما يؤدي اليه التفكير خاضعا للنظام والعقل والمنطق وتطالب الفن بان يصدر تلقائيا في غير وعي ويراها حركة تذمر وسخط واحتجاج على الية الحياة الحديثه والفزع من ضيق حرية الفرد وسحقه ورغم تعدد هذه المدارس فتعتبر فروعا للواقعية الاشتراكية فالواقعية في الادب هي محاولة تهدف الى تصوير الحياة الطبيعية الانسانية باوسع معانيها وبادق امانة ممكنة وترفض ان تصور الواقع في هيئة التكامل او المثالي من اجل اغراض معينة اهمها تحقيق الجمال او المحافظة على كمال الاسلوب كما ترفض ان تعالج3الموضوعات التي تسمو عن عالم الواقع الى ماوراء الطبيعة وتستنكر -3-اعتماد الكلاسكية على تقليد اعمال الفن الرفيعة المثالية وترفض اغراق الرومانسية في الذاتية الفردية وخير مثل على الواقعية القديمة والجديدة هي موقف الامم عند نجيب محفوظ في رواية بداية ونهاية فاذا كان اليمنيون قد عبدوا الجمال والفرد فاليساريون احلوا عبادة الجماعة محل الفرد وبعبادة المال محل الجمال وجعلوا ظواهر المجتمع لخدمة الانسانية
ظهور حركة النقد الادبي العربي الحديث ان للجامعات دور الريادة في دراسة الادب ونقده وتخرج من الجامعات نفر كان له الدور الطليعي في وضع كثير من الاسس والقواعد والقوانيين النقدية والتي تدعوللافادة من المناهج الغربية النقدية وكان في الطليعة الجامعة الاهلية في مصر وقد نوه الكتور طه حسين بذلك حين وصف المذهب الجديد الذي بشر به المستشرقين وظهرت عدة تيارات في الدراسة المنهجية في الادب العربي الحديث وتمثلت في شخص الدكتور طه حسين بحكم ثقافته الازهرية وانتسابة للجامعة الاهلية وثقافته الاجنبية ولم يجد النظريات والقواعد النقدية لذلك لم يكتب الا الشيئ اليسير في نظريته النقدية ويؤمن بحرية الابداع الادبي وكان الذوق هو الاساس في نموه واعتمد على حسه وطبيعته ونفاذ بصيرته وحسن صياغته في استخلاص هذه القواعد والاصول من قلب العمل الادبي والتفت الى الاثر الفني في الصياغة واهتم بها وتاثر بمنهج ديكارت فوقف موقف المتشكك من الروايات والاحكام السابقة ولم ياخذ بالنظربات القديمة وابتعد عن دراسة الادب وعن العوامل الدينية والعصبية وراى وجوب تطعيم ادبنا بادب الغرب او مناهجهم الادبية والنقدية وسيطر على توجهه ومفهومه العام في نقد عامل الشك في قضايا دراسته النقدية واتسم بشجاعته في ابداء الراي وايمانه بالثقافة الغربية ومنها الفرنسية والاغريقية وكتب الاستاذ الشايب واحمد امين في النقد الادبي معتمدا على الغرب وجهوده القائمة على الجمع والتخليص كان الدكتور طه حسين ناقدا يصدر عن علم وذوق ويعد النقد لدية رسالة مقدسة ومنهجه قائم على دراسة النصوص وتمييز الاساليب ويميز انتاجه موقفان
1- الموقف النظري
2- الموقف النقدي التطبيقي
وساهم الاساتذة الجامعيون في ترجمة الكثير من الكتب في النقد الادبي الاوروبي ونشر المفاهيم والنظريات ىالنقدية الغربية ومن افضل الدراسات النفسية في النقد دراسة امتازت بالجدية والعمق للدكتور 4-شكري عياد واخد النقاد يبشرون بالواقعية الجديدة ومفاهيمها التي تتلخص في
1- الاعتماد على نظرة كاملة للحياة والانسان
2- الايمان بالصلة بين الادب والمجتمع
3- الوحدة العضوية التي لا يمكن تجزئتها واهم من كتب في الثقافة المصرية ضمن هذا الاتجاه محمود امين العالم وتبعه الاتجاه الواقعي الاشتراكي الذي حدد اسسه على
1-مضمون الادب احداث تعكس مواقف ووقائع اجتماعية
2-الصورة الادبية تشكيل للمضمون وابراز للعناصر
3-تحدي الدلالة الاجتماعية للمضمون ولا تتعارض مع توكيد قيمة الصياغة الادبية
4-النقد الادبي استيعاب لكافة مقومات العمل الادبي
5-العلاقة بين الصياغة والمضمون لاتكون منسقة الا في الاعمال الادبية الناجحة
وفي لبنان تبرز حركة النقد بعد دخول روسيا الحرب عام 1941بصدور مجلة الطليعة بدمشق والطريق في بيروت ويعتبر الشدياق اول من حمل لواء التجديد في الادب والدراسات الادبية اللغوية وهو من دعاة السهولة في الشعر ومن شروط النظم لدية ان يكون سهلا منسجما ويرد الحكم في الادب الى الذوق وميز بين الخيال والوهم وفي القرن العشرين ظهر ناقد لبناني هو ميخائيل نعيمة وتحدث في مقالات الغربال عن التجديد في الادب كما يراه وعن الشعر الجيد وصفات الناقد ووظيفته الشعر عنده مستوحاة من اعماق النفس الانسانية ونادى بالتخلص من القافية ونقم على الشعر القديم ووقف العقاد موقفا معاديا لنعيمة لتساهلة في اللغة ومذهب نعيمة يميز بين الصالح والطالح وعلى الناقد ان لايتقيد بنقدة بقواعد معينة والامور الروحية تقاس بالحاجة الروحية التي تقاس بها قيمة الادب وظهر بعده مارون عبود وامتاز نقده بالتنوع والاصالة والفكر الى جانب الذوق والثقافة ويرى في النقد ابداعا ومعرفة ونظريته النقدية تبداء بالدعوة الى التجديد الذي يميز شخصية الشاعر وتجنب القديم وبرزت مجموعة من النقاد بينهم ابو شبكة الشاعر الرومانسي الذي يعاند القيود والحدود ويؤمن بالوحي والالهام ويتعشق الحرية ويتعصب لذاته وعواطفه المتاججة وخيالة المنطلق الجامح ويبرز اسم سعيد عقل في النقد ورئيف خوري وهو في ادبه ونقده ملتزم بهموم المجتمع الى حد كبير.
يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر
د. غالب القرالة:
وظيفة الأدب بين المثالية والواقعية
الإسراء نيوز – خاص - انقسم الناس بين محافظ متطرف وبين حائر متردد تتنازعه العقائد بين اليمين واليسار ولااخطر على الباحث المنقب عن الحقيقة مثل هذا الموقف يندفع في دراسة قضية بحكم لايستند الى التماس المعرفة والخضوع للامانة العقلية القاسية والحاجة المستمرة الى النقد والمراجعة والتحقيق ففزع الادباء والشعراء من ان تحتل القيم المادية مكان القداسة من التفكير الانساني ومهمة الاديب هي الكشف عن حقيقة الانسانية كما هي واقعية رسالته يؤمن بالشمول الكامل والحيدة التامة ويرتاد جوانب النفس البشرية كما تتمثل في ذاته فالاديب المثالي وجد نفسه عند رفضه القيم الحديثة للعصر امام مازق حرج اما ان يستجيب الى مفهومه للادب ويتمسك برسالتة او يذوب في هذا التحول الجديد الى صيغة التحول المفاجئة فليس من اليسر ان نغير معتقدات الانسان بين يوم وليلة وصعوبة الالتقاء بين الاتجاهين اليميني واليساري.
واصحاب النظرة لمفهوم الاثر الادبي وطبيعته ووظيفته تورطوا في خطاء جوهري يغير لون مادة الفن عن صورته فظهرت مدرسة الفن والتي فصلت بين الشكل والمضمون او بين الفن وصورته وقبلها مدرسة الفن للاخلاق وثم المدرسة التاثيرية ويرى بعضهم في ان المنهج السليم للنقد الادبي هو المنهج الذي لايتعصب في العمل الا لعنصري الاحساس واللذة ثم ظهرت المدرسة الانسانية الادبية وادق مايوصف به هذه المدرسة انها كلاسيكية وشنت حربا على الثورات الادبية التي تهدف الى احداث التغيير في حياة الافراد والجماعات وثارت على الاتجاه الرومانسي والمحافظة على القيم الكلاسيكية القديمة والحرب على الايمان بالعلم ثم ظهرت مدرسة اللاوعي على اثر انتشار سلطات العلم والخوف مما يؤدي اليه التفكير خاضعا للنظام والعقل والمنطق وتطالب الفن بان يصدر تلقائيا في غير وعي ويراها حركة تذمر وسخط واحتجاج على الية الحياة الحديثه والفزع من ضيق حرية الفرد وسحقه ورغم تعدد هذه المدارس فتعتبر فروعا للواقعية الاشتراكية فالواقعية في الادب هي محاولة تهدف الى تصوير الحياة الطبيعية الانسانية باوسع معانيها وبادق امانة ممكنة وترفض ان تصور الواقع في هيئة التكامل او المثالي من اجل اغراض معينة اهمها تحقيق الجمال او المحافظة على كمال الاسلوب كما ترفض ان تعالج3الموضوعات التي تسمو عن عالم الواقع الى ماوراء الطبيعة وتستنكر -3-اعتماد الكلاسكية على تقليد اعمال الفن الرفيعة المثالية وترفض اغراق الرومانسية في الذاتية الفردية وخير مثل على الواقعية القديمة والجديدة هي موقف الامم عند نجيب محفوظ في رواية بداية ونهاية فاذا كان اليمنيون قد عبدوا الجمال والفرد فاليساريون احلوا عبادة الجماعة محل الفرد وبعبادة المال محل الجمال وجعلوا ظواهر المجتمع لخدمة الانسانية
ظهور حركة النقد الادبي العربي الحديث ان للجامعات دور الريادة في دراسة الادب ونقده وتخرج من الجامعات نفر كان له الدور الطليعي في وضع كثير من الاسس والقواعد والقوانيين النقدية والتي تدعوللافادة من المناهج الغربية النقدية وكان في الطليعة الجامعة الاهلية في مصر وقد نوه الكتور طه حسين بذلك حين وصف المذهب الجديد الذي بشر به المستشرقين وظهرت عدة تيارات في الدراسة المنهجية في الادب العربي الحديث وتمثلت في شخص الدكتور طه حسين بحكم ثقافته الازهرية وانتسابة للجامعة الاهلية وثقافته الاجنبية ولم يجد النظريات والقواعد النقدية لذلك لم يكتب الا الشيئ اليسير في نظريته النقدية ويؤمن بحرية الابداع الادبي وكان الذوق هو الاساس في نموه واعتمد على حسه وطبيعته ونفاذ بصيرته وحسن صياغته في استخلاص هذه القواعد والاصول من قلب العمل الادبي والتفت الى الاثر الفني في الصياغة واهتم بها وتاثر بمنهج ديكارت فوقف موقف المتشكك من الروايات والاحكام السابقة ولم ياخذ بالنظربات القديمة وابتعد عن دراسة الادب وعن العوامل الدينية والعصبية وراى وجوب تطعيم ادبنا بادب الغرب او مناهجهم الادبية والنقدية وسيطر على توجهه ومفهومه العام في نقد عامل الشك في قضايا دراسته النقدية واتسم بشجاعته في ابداء الراي وايمانه بالثقافة الغربية ومنها الفرنسية والاغريقية وكتب الاستاذ الشايب واحمد امين في النقد الادبي معتمدا على الغرب وجهوده القائمة على الجمع والتخليص كان الدكتور طه حسين ناقدا يصدر عن علم وذوق ويعد النقد لدية رسالة مقدسة ومنهجه قائم على دراسة النصوص وتمييز الاساليب ويميز انتاجه موقفان
1- الموقف النظري
2- الموقف النقدي التطبيقي
وساهم الاساتذة الجامعيون في ترجمة الكثير من الكتب في النقد الادبي الاوروبي ونشر المفاهيم والنظريات ىالنقدية الغربية ومن افضل الدراسات النفسية في النقد دراسة امتازت بالجدية والعمق للدكتور 4-شكري عياد واخد النقاد يبشرون بالواقعية الجديدة ومفاهيمها التي تتلخص في
1- الاعتماد على نظرة كاملة للحياة والانسان
2- الايمان بالصلة بين الادب والمجتمع
3- الوحدة العضوية التي لا يمكن تجزئتها واهم من كتب في الثقافة المصرية ضمن هذا الاتجاه محمود امين العالم وتبعه الاتجاه الواقعي الاشتراكي الذي حدد اسسه على
1-مضمون الادب احداث تعكس مواقف ووقائع اجتماعية
2-الصورة الادبية تشكيل للمضمون وابراز للعناصر
3-تحدي الدلالة الاجتماعية للمضمون ولا تتعارض مع توكيد قيمة الصياغة الادبية
4-النقد الادبي استيعاب لكافة مقومات العمل الادبي
5-العلاقة بين الصياغة والمضمون لاتكون منسقة الا في الاعمال الادبية الناجحة
وفي لبنان تبرز حركة النقد بعد دخول روسيا الحرب عام 1941بصدور مجلة الطليعة بدمشق والطريق في بيروت ويعتبر الشدياق اول من حمل لواء التجديد في الادب والدراسات الادبية اللغوية وهو من دعاة السهولة في الشعر ومن شروط النظم لدية ان يكون سهلا منسجما ويرد الحكم في الادب الى الذوق وميز بين الخيال والوهم وفي القرن العشرين ظهر ناقد لبناني هو ميخائيل نعيمة وتحدث في مقالات الغربال عن التجديد في الادب كما يراه وعن الشعر الجيد وصفات الناقد ووظيفته الشعر عنده مستوحاة من اعماق النفس الانسانية ونادى بالتخلص من القافية ونقم على الشعر القديم ووقف العقاد موقفا معاديا لنعيمة لتساهلة في اللغة ومذهب نعيمة يميز بين الصالح والطالح وعلى الناقد ان لايتقيد بنقدة بقواعد معينة والامور الروحية تقاس بالحاجة الروحية التي تقاس بها قيمة الادب وظهر بعده مارون عبود وامتاز نقده بالتنوع والاصالة والفكر الى جانب الذوق والثقافة ويرى في النقد ابداعا ومعرفة ونظريته النقدية تبداء بالدعوة الى التجديد الذي يميز شخصية الشاعر وتجنب القديم وبرزت مجموعة من النقاد بينهم ابو شبكة الشاعر الرومانسي الذي يعاند القيود والحدود ويؤمن بالوحي والالهام ويتعشق الحرية ويتعصب لذاته وعواطفه المتاججة وخيالة المنطلق الجامح ويبرز اسم سعيد عقل في النقد ورئيف خوري وهو في ادبه ونقده ملتزم بهموم المجتمع الى حد كبير.
يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق